محمد أبو زهرة

2073

زهرة التفاسير

وروح التدين الصحيح وقوامه ، وعبر بإقامتها دون أدائها ، فقد قال : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ؛ لأن الصلاة التي تأتى بثمراتها هي الصلاة الكاملة ، التي يأتي بها صاحبها مقومة غير ملتوية يتجه فيها بالنية إلى الله تعالى ، ويخلص فيها ، لا التي تكون رئاء الناس ، أو تؤدى على وجه العادة ، لا على وجه العبادة . الركن الثاني : من أركان ميثاق الله تعالى على بني إسرائيل ، وهو ميثاقه على خلقه عامة لا على بني إسرائيل ، هو إيتاء الزكاة ، وإذا كانت الصلاة تربية القلوب وتهذيب الوجدان ليندمج المؤمن في جماعته ، فالزكاة فريضة تعاونية لسد خلة الضعفاء ، ولإيجاد تعاون بين الغنى والفقير ، فلا يكون الغنى مملوء الجيب ، والبطن ، والفقير فارغ الجيب ، أخمص البطن ، فهي التعاون الكامل ، وهذا يدل على أن الزكاة ليست في الإسلام فقط ، بل هي في كل الأديان السماوية ، وهي جزء من الميثاق الديني في كل الرسالات السماوية ، فليس لأهل دين سماوي أن يفر منها باسم أنها ليست في دينه ، وإذا كانت النظم تختلف أحيانا في بعض الشرائع عنها في الآخر ، فالأصل ثابت وهو مشترك في الجميع ، ولعل الصلاة أيضا قد تختلف أشكالها ، ولكن لبها ثابت في الجميع ، وليس لأهل دين أن يغير في أمر الله تعالى . الركن الثالث : ذكره الله سبحانه وتعالى بقوله : وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي والإيمان بالرسل معناه : الإذعان والتصديق ، فمن ميثاق الله تعالى على بني إسرائيل وغيرهم الإيمان برسل الله تعالى بتصديقهم ، والإذعان لما يدعون إليه فلا يقبلون لبعضهم البعض ، ويرفضون الآخرين ، فيؤمنون ببعض الكتاب ، ويكفرون ببعض ؛ لأن رسالة الله واحدة ، ورسل الله تعالى جاءوا جميعا بشرع واحد في أصله ، وإن اختلف في بعض فروعه ، وقد أضاف سبحانه وتعالى الرسل إليه ، فقال : وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي لتأكيد معنى رسالة هؤلاء الرسل ، وللإشارة إلى أن عدم الإذعان لهم ، والتصديق بهم تمرد على الله تعالى ، وتكذيب ، فمن يطعهم فقد أطاع الله تعالى ، ومن يعصهم فقد عصاه سبحانه ، فإضافة الرسل إليه سبحانه وتعالى لتعظيم شأن رسالاتهم ، وبيان آثار طاعتهم ومغبة عصيانهم .